التحليل الفني (Technical Analysis)
التحليل الفني هو طريقة يستخدمها المتداولون لتقييم العملات الرقمية والأصول المالية الأخرى عبر دراسة الرسوم البيانية التاريخية للأسعار وبيانات حجم التداول، بدلاً من فحص التقنية الأساسية أو الفريق أو أساسيات المشروع. والافتراض الجوهري وراء التحليل الفني هو أن جميع المعلومات ذات الصلة بأصل ما تنعكس بالفعل في سعره، وأن تحركات الأسعار تميل لاتباع أنماط تتكرر بمرور الوقت بسبب علم النفس الجماعي للمشاركين في السوق.
يعتمد المتداولون الذين يستخدمون التحليل الفني بشكل كبير على الرسوم البيانية، التي تعرض بصرياً كيفية تحرك سعر أصل ما خلال فترة زمنية مختارة، وغالباً ما تُضاف عليها مؤشرات إضافية للمساعدة في تحديد الاتجاهات ونقاط التحول المحتملة. وتشمل الأدوات الشائعة المتوسطات المتحركة، التي تُنعّم بيانات السعر لإظهار اتجاه السوق الأساسي، ومؤشر القوة النسبية، الذي يقيس ما إذا كان أصل ما مُبالغاً في شرائه أو بيعه، ومستويات الدعم والمقاومة، التي تحدد نقاط الأسعار التي واجه فيها الأصل تاريخياً صعوبة في تجاوزها صعوداً أو هبوطاً.
وتُعد أنماط الرسوم البيانية عنصراً محورياً آخر في التحليل الفني، حيث يبحث المتداولون عن أشكال يمكن التعرف عليها في حركة السعر، مثل الرأس والكتفين، أو القمم والقيعان المزدوجة، أو المثلثات، التي يُعتقد أنها تشير إلى استمرار محتمل للاتجاه الحالي أو انعكاسه. كما تُستخدم أنماط الشموع اليابانية على نطاق واسع، وهي تُظهر أسعار الافتتاح والإغلاق والأعلى والأدنى لفترة معينة في رمز بصري واحد، خصوصاً في أسواق الكريبتو التي تتداول باستمرار على مدار الساعة.
غالباً ما يُقابل التحليل الفني بالتحليل الأساسي، الذي يقيّم الأصل بدلاً من ذلك بناءً على عوامل مثل قوة تقنيته الأساسية، وحجم مجتمعه وتفاعله، وحالة استخدامه، وموقعه التنافسي، بدلاً من تاريخ السعر وحده. ويجمع كثير من المتداولين ذوي الخبرة بين النهجين، مستخدمين التحليل الأساسي لتحديد الأصول الجديرة بالاعتبار والتحليل الفني للمساعدة في توقيت نقاط الدخول والخروج من الصفقات.
من المهم إدراك أن التحليل الفني ليس مؤشراً مضموناً للتنبؤ بحركة السعر المستقبلية، ويمكن أن تتأثر أسواق العملات الرقمية بشكل خاص بشدة بأحداث غير متوقعة مثل الإعلانات التنظيمية أو الاختراقات الأمنية أو التحولات المفاجئة في معنويات السوق التي لم يكن بإمكان أي نمط بياني توقعها. لهذا السبب، يُفهم التحليل الفني على أفضل وجه كأداة لإدارة الاحتمالية والمخاطر وليس كطريقة لتحقيق اليقين، ويجمعه معظم المتداولين ذوي الخبرة مع ممارسات إدارة مخاطر منضبطة مثل تحديد أوامر وقف الخسارة والتحكم بحجم المراكز.