الضخ والتفريغ (Pump and Dump)
مخطط ‘الضخ والتفريغ’ هو واحد من أقدم الحيل في تاريخ المال، ويسبق ظهور العملات الرقمية بأكثر من قرن، لكن انخفاض حواجز الدخول في سوق العملات الرقمية وضعف السيولة في كثير من العملات الصغيرة والاعتماد الكبير على ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي جعله مشكلة مستمرة في هذا المجال.
يعمل المخطط على مرحلتين واضحتين. أولاً، ‘الضخ’: تقوم مجموعة منسّقة، أحياناً منظمة في مجموعات دردشة خاصة وأحياناً عبر مؤثرين مدفوعين، بالترويج بقوة لعملة معينة، غالباً عملة بديلة صغيرة القيمة السوقية ذات حجم تداول محدود. ينشرون ادعاءات مبالغاً فيها، أو إعلانات شراكة مزيفة، أو ببساطة ضجيجاً لا يتوقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ثم يأتي ‘التفريغ’. بمجرد أن يرتفع السعر إلى ما يتجاوز أي قيمة معقولة، يقوم المنظمون — الذين عادة ما جمعوا مركزاً كبيراً قبل بدء حملة الضجيج بأسعار منخفضة — ببيع حيازاتهم دفعة واحدة. تطغى هذه الموجة المفاجئة من البيع على الطلب، وينهار السعر بنفس السرعة التي ارتفع بها.
تظهر بعض علامات التحذير عبر معظم مخططات الضخ والتفريغ: عملة ذات فائدة حقيقية أو نشاط تطوير محدود تشهد فجأة ضجيجاً هائلاً على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وعود بعوائد مضمونة وغير واقعية في إطار زمني قصير؛ رسائل منسقة تحثك على الشراء ‘الآن فوراً’؛ وحجم تداول منخفض مقارنة بحجم الحملة الترويجية.
تتعامل الجهات التنظيمية في كثير من الدول الآن مع مخططات الضخ والتفريغ المنظمة باعتبارها احتيالاً في الأوراق المالية أو تلاعباً بالسوق، وقد أسفرت عدة قضايا بارزة عن توجيه اتهامات جنائية. مع ذلك، يظل التطبيق صعباً في سوق العملات الرقمية السريع والعابر للحدود.
أفضل دفاع هو التشكك البسيط: كن حذراً من أي عملة تشهد ارتفاعاً مفاجئاً وغير مبرر في السعر مصحوباً بترويج عدواني، وقاوم الرغبة في مطاردة المكاسب السريعة خوفاً من فوات الفرصة، وابحث دائماً في أساسيات المشروع قبل الاستثمار.